على اكبر دهخدا
1612
امثال و حكم ( فارسى )
الشر و الضغينة و ثبت فيها من العداوة و الفرقة فكفى الاسكندر موته نفسه . و قد اتعظت بذلك اليوم و ذكرته يا ايها الناس فلا اسمعن فى هذه النعمة تفرقا و لا بغيا و لا حسدا ظاهرا و لا وشاية و لا سعاية فان اللّه قد طهر من ذلك اخلاقنا و ملكنا و اكرم عنه ولايتنا و ما نلت ما نلته بنعمة ربنا و حمده بشيئى من هذه الامور الخبيثة التى نفتها العلماء و عافتها الحكماء و لكنى نلت هذه الرتب بالصحة و السلامة و الحب للرعية و الوفاء و العدل و الاستقامة و التؤدة و انما تركنا ان ناخذ عن هذه الامم التى سميناها اعنى من الترك و البربر و الزنج و الجبال و غيرهم مثل ما اخذنا عن الهند و الروم لظهور هذه الاخلاق فيهم و غلبتها عليهم و لم تصلح امة قط و لا ملكها على ظهور هذه الاخلاق فيها و ان اول مالنا ناف و تارك من هذه الامور هذه الاخلاق التى هى اعدى اعدائكم . يا ايها الناس ان فيما بسط اللّه علينا بالسلامة و العافية و الاستصلاح غنى لنا عما نطلب بهذه الاخلاق المزدرية المشئومة فاكفونى فى ذلك انفسكم فان قهر هذه الاعداء احب الى و خير لكم من قهر اعداءكم من الترك و الروم فاما انا يا ايها الناس فقد طبت نفسا به ترك هذه الامور و محقها و قمعها و نفيها عنكم لا حاجة لى بما فيها و لا بالذى على منها فطيبوا انفسا بالذى طبت به نفسا منكم . يا ايها الناس انى قد احببت ان انفى عنكم عدوكم الباطن و الظاهر فاما الظاهر منهما فانا به حمد اللّه و نعمته قد نفيناه و اعاننا اللّه عليه و خضد لنا شوكته و احسنتم فيه و اجملتم و آسيتم و اجتهدتم فافعلوا فى هذا العدو كما فعلتم فى ذلك فى العدو و اعملوا فيه كالذى مملتم فى ذلك و احفظو اعنى ما اوصيكم به فانى شفيق عليكم ناصح لكم . ايها الناس من احيى هذه الامور فينا فقد افسد بلاه عندنا بقتاله من كان يقاتلنا من اعدائنا فان هذه اكثر مضرة و اشد شوكة و اعظم بلية و اضر تبعة و اعلموا ان خيركم يا ايها الناس من جمع الى بلائه السالف عندنا المعونة لنا على نفسه فى هذا الغابر و اعلموا ان من غلبه هذا غلب عليه ذاك و من غلب هذا فقد قهر ذاك و ذلك ان بالسلامة و الالفة و المودة و الاجتماع و التناصح منكم يكون العز و القدرة و السلطان و مع التحاسد و البغى و النميمة و التشتت يكون ذهاب العز و انقطاع القوة و هلاك الدنيا و الاخرة فعليكم بما امرناكم به و احذروا ما نهيناكم عنه و لا قوة الا باللّه . عليكم بمواساة اهل الفاقة و ضيافة السابلة و اكرموا جوار من جاوركم و احسنوا صحبة من دخل من الامم فيكم فانهم فى ذمتى لا تجبهوهم و لا تظلموهم و لا تسلطوا عليهم و لا تحرجوهم فان الاخراج يدعو الى المعصية و لكن اصبروا لهم على بعض الاذى و احفظوا امانتكم و عهدكم و احفظوا ما عهدت اليكم من هذه الاخلاق فانا لم نر سلطانا قط و لا امة هلكوا الا به ترك هذه الاخلاق و لا صلحوا الا معها و باللّه ثقتنا فى الامور كلها . از تجارب الامم ابن مسكويه .